the magazine is on vacation till 1 september 2017

السمبوزيوم المتوسطي للفن المعاصر في دورته الثالثة

إلــــــــــــــــــى

 

سعى الملتقى “ السمبوزيوم “ المتوسطي للفن المعاصر Symposium Méditerranéen Des Arts Contemporain  في دورته الثالثة “ الخامس من أبريل وحتى الثلاثين منه 2017 “  في مدينة الحمامات التونسية إلى تأصيل  ملامحه الجادة في بناء فعالية تسعى للخروج من نمط الملتقيات  . فالحضور والمشاركة في الملتقى المتوسطي لم يقتصر على ورشة العمل التي في العادة ماتكون جوهر أي ملتقى ، بل أصبحت مشاركة الفنان الفكرية ، والمعرفية وتحفزه لصياغة أسّس جديدة في التعامل مع العمل الفني ، وقيمه البصرية من خلال جعل الفن مقاربة حياتية تتماهى مع المكان ، وتندغم في المعاش ، واليومي عبر حشد الجمهور ليكون  جزءا فاعلا من زمن الملتقى ، بل ونتاجه الفني ، حتى أصبح زوار الملتقى ومتلقّيه  يلتقطون أدقّ تفاصيل اللحظة في عمل الفنانين بشغف ومتعة من يروم إلى جعل الفن ملاذا يوميا  للواقع ، وليس متخيلا لايمكن فكّ طلاسمه أو الاقتراب من ممالكه .

 

الملتقى

 

قاد التحدي الفنانة التشكيلية التونسية ريم عياري والمقيمة في باريس المنسّق العام للسمبوزيوم المتوسطي إلى خوض غمار االتجربة في بناء ، وتأسيس هذا الملتقى رغم صعوبته ، ومتاعبه، وساهمت بنجاحه من خلال عمل دؤوب ، ومتواصل مابين كلّ دورة ، وأخرى لوضع أسّس وسياقات إنجاح القادم من الدورات ، بل لجعل كلّ دورة مسار تصاعدي نحو لقاء مكتمل في مسيرة الملتقى . عملت الفنانة ريم على تهيأة  أفضل الظروف الملائمة الفنانين  ، الذين يتم أختيارهم بعناية كاسماء فاعلة على خارطة الفن العربي ، والعالمي من قبل الفنان علي رشيد  القوميسير العام للملتقى  . كذلك ساهم الفنان باكر بن فرج في تنشيط الدورة الثالثة بالإضافة إلى فتح مرسمه الخاص لإقامة دورة الكرافيك ، وساهمت السيدة الصحفية وداد عثمان في دعم الدورة الثالثة ، وتنشيط الملف الصحفي ، وإعلام الملتقى  حيث كان كان الحضور الكبير للصحافة التونسية ، والفرنسية   .

 

المركز الثقافي الدولي في الحمامات “ دار سبستيان “

 

ولدورتين متتاليتين تحتضن مدينة الحمامات  التونسية الملتقى من خلال  الداعم الرئيسي له  وهو المركز  الثقافي الدولي في الحمامات “ دار سبستيان “ المتمثل في شخوصه السيد معز مرابط المدير العام ، والسيد معز حمزة " الكاتب العام للمركز ، و السيدة ريم سلامة " الكاتب الثقافي للمركز ، بعدما نشّطت دورته الأولى في مدينة أزمور المغربية . قدم المركز  الثقافي الدولي في الحمامات دعما لوجستيا بالإضافة إلى فتح مساحته للنحاتين المشاركين للعمل على أحجارهم الكبيرة في مكان ساحر يطلّ على البحر الأبيض المتوسط  ،  بل تمّ احتضان أكثر فعاليات الملتقى في  “دار سبستيان “  بسحر موقعه ، ومنها الندوة الثقافية ، وكذلك ندوة التكريم ، بل استقبلت قاعاته معرض الملتقى في يومه الأخير والذي حضر وزير الثقافة التونسي السيد محمد زين العابدين لافتتاحه شخصيا ، هذا الحضور الذي أكّد على أّهمية الملتقى المتوسطي للفن المعاصر كمعادلة راسخة في الحياة الثقافية والفنية التونسية ، بالأضافة إلى فاعليته الجادة كملتقى فني في خارطة الفن التشكيلي بعمومه .

 

نزل البرتقال

 

قدّم نزل البرتقال في الحمامات دعما كبيرا للملتقى في دورته الثالثة ، حيث شكلّل حضوره كداعم أساسي ، وراعي لهذه الفعالية الفنية تأسيسا لسلوك حضاري ، ووعي ثقافي من خلال علاقة رجال الأعمال بالفن كقيمة بصرية ، وحياتية ، ومعرفية تساهم في تنشيط الحياة ، من خلال تأثيث المكان بالفن . هذا الدعم الذي مثّل فسحة للفن ، وأسس لفاعليته في أوربا ، والعالم المتحضر من خلال دعم مؤسسات فندقية ، أو شركات صناعية لملتقيات فنية ، بل أصبح للعديد من هذه الشركات مجموعاتها الفنية المهمة التي تتفاخر بها ، وتسعى لتوسعتها ، حتي أصبحت بعض هذه المجموعات الخاصة  تنافس متاحف الفن بقيمة ماتعرضه في قاعاتها أو مخازنها المخصصة لحفظ الأعمال الفنية والتي تفتح عادة للجمهور ، ولمتذوقي الفن ، أو تعيرها للمتاحف الكبرى لعرضها . هذا السلوك جعل الفن يزداد عافية ، ويتخلص من عبء الدعم الرسمي الذي غالبا مايشكّل حاجزا أمام نمو الثقافة البصرية في مجتمعاتنا من خلال سوء الدعم المخصّص للفن .  هذا السلوك الحضاري لنزل البرتقال ربما هو اللبنة الأولى  في ثقافتنا للجمع بين العمل  كمسار معيشي ، والفن كقيمة روحية  تتأصل أهميتهما معا  ليسعى الإنسان لنمط حياتي يليق بمكانته إنسانيا . قدّم نزل البرتقال وبشخص مديره مراد الخشين ضيافة ،كبيرة في استقباله للفنانيين ، وتقديم أفضل غرف المبيت ، وألذ المأكولات وبسخاء كبير ، والسهر على راحتهم ، وفتح حدائقه المطلة على البحر للورشة الخاصة بالرسامين

 

ساهم في الدعم كذلك عدة مؤسسات منها جمعية دروب متقاطعة، سفارة تونس في باريس، القنصلية العامة التونسية بباريس، الخطوط الجوية التونسية بباريس، اليونسكو والديوان الوطني التونسي للسياحة بباريس .

 

الورشات

 

شارك  في الملتقى المتوسطي لهذا العام 33 فنانا من جغرافيات مختلفة ، منهم عدد من النحاتين العالمين ، والتونسيين الذين لهم بصمة مهمة وجادة في مجال النحت  ، انتجوا خلال مشاركتهم العديد من المنحوتات الممتميزة بقيمتها الجمالية ، والبصرية العالية  مثل أعمال النحات “ يوشين أوكاتا من اليابان “ و “ كارلوس مونك من المكسيك “ و : ليو يونك من الصين “ و “ رامون كونده من أسبانيا “  بالاضافة للنحاتين التونسيين الكبار “ عبد العزيز كريد / مراد بن بركة / محمد بوعزيزي/ عبد النبي مزري /  حمادي بن سليم “ وكذلك ساهم عدد من النحاتين التونسيين الشباب كمساعدين في  تنفيذ الأعمال منهم “  آمان الله بن ميلاد / عاطف عبد القوي /سيف الحامدي/ محمد بن رجب / بيرم العوني / نجيب الدبشي “ .

 

أما ورشة الرسم فشارك فيها الفنانون  “ علاء بشير / مظهر أحمد من العراق “ و  “ حسان بورقية و/ عادل حواته من المغرب “   و “ عادل يوسف من أذريبجان “ و “ آنا ميشيلا / لوكاس بمبر من فرنسا “ و “ سيد سعد الدين من مصر “ و بيتا وكابريل بينيفا من بلغاريا “ و “ لوريتا لوزيك من كندا “ و “ حازم نمراوي من الأردن “ و  “ باكر بن فرج / محمد شلبي / فريدة تركي/ يمن برحومه / وسام بن حسان / نادية زواري  من تونس  “

 

وأقيمت كذلك ورشة للكرافيك النظيف نشطها الفنان مظهر أحمد حيث نقل فيها تجاربه بهذا الخصوص بهدف خلق فن يتعامل بأحترام مع البيئة ولا يخلف ، أو يستخدم مايسيء لها . ونشّط كذلك دورة بهذا الخصوص لطلبة الفنون الجميلة في نابل . وساهم  الفنان التونسي محمد بن مفتاح ، وباكر بن فرج إلى جانب الفنان مظهر أحمد في تنشيط التجارب ، والتقنيات في فن الكرافيك  .

 

المحاضرة

 

قدم الشاعر والناقد والأكاديمي شاكر لعيبي محاضرة قيمة بعنوان صادم “ التدليس جماليا “ بيّن من خلالها أمكانية استخدام تحريف عناصر ، والبناء الانشائي للصورة الصحفية باعتبارها منتوج جمالي في تدليس المغزى ، أو الهدف العام لواقع الصورة . قدم من خلالها لنماذج من هذا التدليس المستخدم لأغراض سياسية ، أو دعائية كما في نقل الخبر عن غزو العراق ، و أحداث سياسية أخرى . وقد فتحت المحاضرة تدخّلات ونقاشات من قبل الحضور .

 

التكريم

 

تمّ تكريم الفنان الدكتور علاء بشير من قبل الملتقى المتوسطي للفن المعاصر باعتباره واحد من الفنانين الرواد في عالمنا العربي ، وقد أقيمت ندوة في دار سباستيان بهذا الشأن تم التطرق فيها لتجربة الفنان علاء بشير ، كذلك تحدث الفنان عن تصوراته ، واشتغالاته في الفن .

 

الصور المرفقة مشاهدات من واقع الملتقى

started 1 MAY 2010                 email : info@ila-magazine.com

design: gitta pardoel logo: modhir ahmed   © ila-magazine